الذكاء العاطفي /ثانياً: القـدرة على تأجيل الإشباع \'تأخيـر المكافأة\':

في الستينيات من القرن العشرين قامت مجموعة من الباحثين النفسيين على رأسهم ولتر ميشيل (Walter Mischel) الأخصائي النفسي من جامعة ستانفورد الأمريكية بدراسة عدد كبير من الأطفال وهم في الرابعة من العمر، أي قبيل التحاقهم بالمدرسة الابتدائية.
وكانت الدراسة عبارة عن قيام المشرف بمقابلة كل طفل بحيث يخبره أن عليه الانتظار ريثما يذهب لقضاء بعض الأمور ويعود بعد 15-20 دقيقة، وعندها يمكن للطفل أن يأخذ قطعتين من الحلوى، أو إذا لم يستطع الانتظار هذه المدة فيمكنه أخذ قطعة حلوى واحدة الآن ومن دون أي انتظار، وقد تم تصوير الأطفال وهم في حالة انتظار عودة المشرف.
ولقـد تمكنت مجموعة مـن الأطفال الانتظار لهذه المدة القصيرة نسبياً، إلا أنها كانت بالنسبة لهم مدة طويلة، فحاولوا تسلية أنفسهم أثناء هذا الانتظار باللعب بأصابعهم أو بالغناء أو إغماض العينين كي لا يروا الحلوى فتغريهم أنفسهم بأخذ قطعة واحدة، وفي النهاية حصل كل واحد منهم على قطعتي حلوى بعد انقضاء المدة، وهذه المجموعة التي استطاعت تأخير المكافأة.
بينما مجموعة أخرى من الأطفال لم تستطـع الانتظار، وانقضـوا على قطعة الحلوى التي وعدوا بها خلال ثوانٍ من مغادرة المشرف للغرفـة، وهي المجموعة التي لم تستطع تأخير المكافأة بانقضاضها على الحلوى. وقـام الفريق المشرف على التجربة بتتبع هؤلاء الأطفال أنفسهم بعد سنوات حيث كان معظمهم على أبواب نهاية المدرسة الثانوية، فوجدت فروق كبيرة وجوهرية بين المجموعتين.
فالأطفال الذين ضبطوا اندفاعهم وقاوموا الإغراء في سن الرابعة، وكان عندهم تقدير أن تأجيل إشباع رغبتهم سيكون مفيداً، وكانوا حريصين على أن يحافظوا على مثابرتهم اللازمة للوصول إلى هدفهم، أصبحوا الآن شباباً يتحلون ببعض الصفات مثل: أكثر ثقة ونضجاً اجتماعياً، أقوى شخصية وتأثيراً، أكثر حزماً، أقدر على التكيف مع الإخفاقات، أكثر قدرة للحفاظ على انتظامهم وانضباطهم. بينمـا كان الثلث من الأطفال الذيـن لم يستطيعوا الانتظار وانقضوا على الحلوى أقل تحلياً بالصفات السابقة، وكانوا أكثر عرضة للصفات النفسية السلبية ومنها: أكثر خجلاً، أكثر عناداً، أكثر تردداً في اتخاذ القرارات، أسـرع عرضة للانزعاج في مواجهة أقل عقبة، عدم الرضى عن أنفسهم(115).
ويـرى \'ولتر ميشيل\' الذي أجرى الدراسة أن تأجيل الإشباع الذاتي الموجه نحو هدف ما، ربما يكـون هو جوهر التنظيم العاطفي الذاتي(116).
ويعرفه جولمان بأنه: \'القدرة على تجاهل حافز الإشباع من أجل تحقيق الهدف\'(117).
وتحت عنوان: الذكاء العاطفي والصبر. بين الدكتور مأمون مبيض أن فكرة تأجيل الإشباع، أي القدرة على ضبط الاندفاع وتأخير الحصول على المكافأة أي الصبر، أنه جانب من الذكاء العاطفي، وأنه أمر قابل للتنمية والتطوير عند الطفل(118).
ولقـد عرف علماؤنا الصبر بقولهم: حبس النفس -أي ضبطها- على ثلاثة أمور: الأول طاعة الله تعالى، والثاني عن محارم الله تعالى، والثالث على أقدار الله تعالى(119).
أما طاعة الله تعالى فتحتاج إلى الصبر لأن الطاعة ثقيلة على النفس، والمؤمن يصبر على الطاعة بتأخير الحصول على المكافأة رجاءً بما عند الله تعالى.
والصبر عن محارم الله بكف النفس عما حرمه الله، وبحبسها عن هواها، وهذا يحتاج إلى معانـاة، فيصبّر المؤمن نفسه رجاء ما عند الله من المكافأة والأجر.
وأما الصبر على أقدار الله المؤلمـة، فأقدار الله على الإنسان ملائمة ومؤلمـة، والملائمـة: تحتاج إلى الشكر، والشكر من الطاعات، فالصبـر عليه من طاعة الله فهو من النوع الأول، والأقدار المؤلمة: لا تلاءم الإنسان، فيبتلى الإنسان في بدنه وماله وأهله من أنواع البلايا التي تحتاج إلى الصبر ومعاناة، فيصبّر الإنسان نفسه عما يحرم عليه من إظهار الجزع والسخط وعدم الرضى، وكل ذلك احتساباً عند الله تعالى(120).
وفي قوله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ([10: الزمر]. دلالة على فكرة تأجيل الإشباع للحصول على المكافأة، فكـان أجر الصابرين بغيـر حساب مكافأةً على صبرهم.
وكان الصبر من أنجح الطرق لعلاج الانفعالات الإنسانية: الخوف والحزن والقلق، قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُـوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَـوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ([155: البقرة]. ولأهمية الصبر جاء اهتمام السنة النبوية به بوضع عدة وسائل لتحقيق خلق الصبر في حياة المؤمن.



0 - الذكاء العاطفي
1 - مفهوم الذكاء العاطفي
2 - ورشة عمل بعنوان الذكاء العاطفي في نقابة المعلمين / إربد
3 - صورة من الورشة
4 - الذكاء العاطفي يعبر عن قدرة الإنسان على التعامل الايجابي مع ذاته ومع الآخرين وقدرته ع التعامل مع العواطف بما يحقق سعادتي وسعادة الآخرين
5 - يتطلب الذكاء العاطفي ادراك المبادئ والقيم وادراك المشاعر الذاتية واستخدام الحواس بطريقة صحيحة
6 - ِحكمة
7 - الإعلان عنن الورشة
8 - سرعة بديهة
9 - شذرات
10 - المقدمة:
11 - مشكلة الدراسة:
12 - أهداف الدراسة:
13 - الدراسات السابقة:
14 - المبحث الأول:
15 - المطلب الثاني: تعريف الذكاء العاطفي:
16 - الالمطلب الثالث: أسس الذكاء العاطفي:
17 - المطلب الرابع: أهمية الذكاء العاطفي:
18 - المبحث الثاني تطبيقات الذكاء العاطفي في السنة النبوية فيما يتعلق بالذات المطلب الأول: الوعي بالنفس:
19 - ثالثاً: النفس البشرية تحتاج إلى مجاهدة، لكبح جماح هواها وحسن إدارة انفعالهـا وعدم الانسياق وراء شهواتها
20 - المحور الأول: الفصاحة العاطفية:
21 - المحور الثاني: تصحيـح المفاهيم والألفاظ العاطفية الخاطئة:
22 - المحـور الثالث: الدعوة إلى التعبيـر عن المشاعر:
23 - المحور الرابع: بيان وسائل التعامل العاطفي:
24 - المطلب الثاني: إدارة انفعال النفس:
25 - الأساس الأول: دافعية العبودية لله تعالى:
26 - الأساس الثاني: الإيمان بقدر الله تعالى:
27 - الأساس الثالث: اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء:
28 - الأساس الرابع: الإنسان قـادر على إدارة انفعاله:
29 - المطلــــب الثالــــــــث: تحفيـــــــز الـــــــذات (Motivation):
30 - أولاً: التفاؤل:
31 - أولاً: التفاؤل منهج نبوي
32 - ثانياً: إحسان الظن بالله تعالى
33 - ثالثاً: استشعار معيـة الله
34 - رابعاً: استشراف المستقبل بنظرة تفاؤلية
35 - خامساً: التفاؤل بإثبات الخيرية للمؤمن في كل حال:
36 - سادساً: التفاؤل بحصول الأجر والثواب:
37 - سابعاً: تحقيق تقدير الذات بالعمل الصالح
38 - ثامناً: التحذير من النظرة التشاؤمية
39 - ثانياً: القـدرة على تأجيل الإشباع \'تأخيـر المكافأة\':
40 - أولاً: استمداد الصبر من رب العالمين
41 - ثانياً: بيان أثر الصبر في حياة الإنسان: فقد وصفه النبي ( بقوله: \'والصبر ضياء\'(122)، أي يضيء طريق النجاح للإنسان في الدنيا والآخرة، والضوء لا بـد فيه من حرارة، وهكـذا الصبر لا بد فيه من مرارة وتعب قلبي لأن فيه مشقة، ولهذا كان أجره بغير حساب(123).
42 - ثالثاً: بيان فضل الصبـر: ففي حديث أبي سعيد الخدري ( عن النبي (: \'وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر\'(125).
43 - رابعاً: ضبط النفس عند المصيبة بإظهار مشاعر الحزن من غير تسخط:
44 - خامساً: الصبر رغبةً في الأجر والثواب من عند الله:
45 - سادساً: التدريب على ضبط النفس على تأجيل الإشباع عن طريق العبادة:
46 - الخاتمــة:
47 - الهوامش:
48 -
49 -

بعض الرموز الرياضية ∑ ∀ ∂ ∃ ∄ ∅ ∆ ∇ ∈ ∉ ∊ ∋ ∌ ∍ ∎ ∏ ∐ ∑ − ∓ ∔ ∕ ∖ ∗ ∘ ∙ √ ∛ ∜ ∝ ∞ ∟ ∠ ∡ ∢ ∣ ∤ ∥ ∦ ∧ ∨ ∩ ∪ ∫ ∬ ∭ ∮ ∯ ∱ ∲ ∳ ∴ ∵ ∶ ∷ ∸ ∹ ∺ ∻ ≟ ≠ ≡ ≢ ≣ ≤ ≥ ≦ ≧ ≨ ≩ ≪ ≫ ≬ ≭ ≯ ≱ المجموعات ⊂ ⊃ ⊄ ⊅ ⊆ ⊇ الدائرة ⊕ ⊖ ⊗ ⊘ ⊙ ⊚ ⊛ ⊜ المربع ⊞ ⊟ ⊠ ⊡ ⊢ ⊣ ⊤ ⊥ ⊿ ⊾